السيد جعفر مرتضى العاملي

79

مختصر مفيد

أن صيغة المبالغة " شهيداً " قد جاءت للتعبير عن الشهادة التي تكون هي الأشد حضوراً ، والأكثر إحاطة وهيمنة وإشرافاً ، والأشد تمكيناً للاطلاع على دقائق الأحوال وخفاياها ، على كل خصوصياتها وحقائقها ومزاياها . بحيث تكون - بملاحظة تعدد المنكشفات - ، بمثابة معاينات ومشاهدات متعددة ، ومباشرة حسية لذلك كله . . فتعددها يوجب تعدد المشاهدات والشهادات ، فيصح المبالغة - والتكثير - بلحاظ ذلك ، فقال : " شهيداً " . كما أن نيل حقائقها ووقائعها قد أوصلها إلى درجة المحسوس المشاهد ، حتى لو كانت من الأمور التي لا تنالها الحواس الظاهرية . فهل لأحد من أهل الكتاب هذه الإحاطة ، وهذا الإشراف ليصح أن يقال عنه إنه شهيد ، وأن تقرن شهيديته بشهيدية الله تعالى ؟ ! 9 - إن الشهيدية في مورد الآية قد تعلقت بأمر لا تناله الحواس الظاهرة ، بل يعرف بالأدلة العقلية ، وبالبصيرة الهادية ، وبقضاء الفطرة ، والوجدان المستند إلى الدليل والبرهان - حتى لو كان هذا الدليل هو المعجزة - في مقام التحدي . ونيل العلم بالنبوة لا ينحصر بأهل الكتاب ، ولا بعبد الله بن سلام ، بل البشر جميعاً يشاركونهم في ذلك . . ولكن الأمر الذي تحدثت عنه الآية هنا هو شهيدية بالنبوة ، وإشراف على حقائقها ودقائقها ، مستندة إلى العلم المأخوذ من الكتاب . . لا إلى العلم من خلال ظهور المعجزات . .